] في شهر ذو القعدة من العام 1331 ه (1913 م) تحدث جلالة الملك عبد العزيز إلى السيد إبراهيم عبد العزيز الدامغ مندوب جريدة الدستور العراقية و كان ذلك بعد أن إستعاد جلالته منطقة الأحساء من السلطة العثمانية.
و
يستطيع القارئ أن يستشف _ من خلال كلمات الحديث _ روح رجل الدولة المسئول في شخص
عبد العزيز وهو يعدد أخطاء الإدارة العثمانية , هذ الأخطاء التي وصلت إلى حد
الإتجاه إلى التنازل عن السيادة عن سواحل المنطقة لبريطانيا التي كانت تعمل جاهدة
للإستيلاء على جميع المناطق الواقعة على الخليح العربي , فكانت مبادرة الملك عبد
العزيز لإبعاد هذا الخطر عن الأحساء و إستعادتها من أيدي من لم يحسنو الحفاظ عليها
سببا في إحباط الخطط الإستعمارية التي كانت تستهدف الخليج من جهة , و منطلقا
لتطبيق البرامج الإصلاحية التي يؤمن بها و يضعها موضع التطبيق _ بحكمة و حزم _ في
كل مكان وصلت سلتطه إليه.
قال
جلالته للمحرر :[
إن
الدولة العلية _ حفظها الله _ غصبت آبائي هذا اللواء (الأحساء) بدون أمر مشروع ,
بحجة دعوة عبد لله السعود شقيق والدي , ومن بعد أن أخذته لم تحسن صنعا , وكان
والدي _ يومئذ _ ولي العهد بعد أخيه على إمارة نجد الذي يدخل فيها هذا اللواء و ما
يتبعه .
و
لما إشتد الخصام بين سعود و عبد الله آل سعود على الإمارة , أرسل الأخير مندوبا
إلى بغداد لمفاوضة واليها في مسألته مع أشقائه , و بقي ينتظر من الدولة إسعافه
ونجدته لإخماد نار الفتنة المتأججة , غير أن الدولة أنه قد آن زمن الإحتلال ,
فوضعت يدها من ذلك الوقت على الأحساء , و أبعدت أمرائها عنها مع أنه لم تبدر عنهم
بادرة تستوجب ما أتته , و ليت الدولة إحتلت ما يداني الأحساء من البلاد كعمان و
غيرها التي تركتها هملا , و مكنت الدول الأجنبية من أن تقذف نار الفتن لتحصل على
ما تنويه.
163
