إن الأمر لله , وما تشاؤون إلا أن يشاء الله , و الأيام كلها عبر للمعتبر ,
و على المسلمين أن
يتفكروا في عبر الزمان , و انظروا كيف أن أوربا العظيمة بمدينتها التي
أقامتها أصبح ما أعدوه كله ضد مدينتهم و لخرابها .
و هذا الموقف يسترعي الإنتباه التام , فإذا نظرنا للحال الواقع نرى أن دهاة
أوربا و رجال سياستها بقوتهم و عقولهم , ما تمكنوا أن يدفعوا الشر عن أنفسهم , و
الشر لم يتول عنهم , ذلك قضاء الله و قدره لم تنفع فيه حيل السياسة و لا نفعت
المدينة .
إن كل إنسان يجب ألا يقف هذا الموقف , و أن يكون في نجوة عن هذا النزاع ,
لذلك يجب على المسلمين عامة و العرب خاصة أن يتمسكوا بعرى الإسلام حتى لا تذهب
ريحهم , و أهم ما يجب عليهم القيام به هو معرفة الله و نصر الله , قال تعالى ( إن
تنصروا الله ينصركم ) ..
و يجب على المسلمين أن يتفقوا و يتناصحوا في ظاهر الأمور و باطنها , و هذا
لا يكون إلا بالعناية الشديدة بالإصلاح , و بنفوس طيبة , لأن الدعوة و لو كانت
عظيمة و ظاهرها كبيرا فلا تفيد إلا بالنية الصالحة , لأن الأعمال بالنيات .
و كل شخص من هذه الأمة عليه أن يبذل حياته فيما ينفعه , و إني ما أرى في
حالة العرب و الإسلام إنتباهاً تاماً و لا تأهباً فيهم لأن يحذوا حذو أسلافهم حتى ينالوا
بعض مقاصدهم أ بعض مطالبهم , تلك المقاصد التي لا يمكن أن يدركوها إلا بالصدق فيما
بينهم , و إني لا أزال أرى آثار بعض التفرق و التخاذل ظاهراً و باطناً , و إني إذ
أقول هذا أشعر بألم يحز في النفس , و لكن القلوب الطيبة تعرف بأني ما أردت إلا
الصدق .
إني أدعو إلى الإتفاق و الإعتصام بحبل الإسلام , و ليس معنى قولي هذا أن
يفهم منه أنني أدعوا المسلمين إلى التعصب وقتال أوربا , فهذا قول لا فائدة فيه بل
أقول اليوم يجب عليبا التناصح و عدم التحاسد , و أن نسعى لما يحفظ قوانا , و أن
نكون ضد كل شخص يعمل ضد الإسلام .
لقد تكلم معي كثير من الأوربيين , و قالوا لنا إن حكومتنا تكرم الرجل
الصادق الذي يقوم بحق بلاده , فإذا صدقنا في أعمالنا و قمنا بحقوق بلادنا إحترمنا
القريب و البعيد .
و كل ما ندعوا إليه هو جمع كلمة المسلمين و إتفاقهم ليقوموا بواجبهم أمام
ربهم و أمام بلادهم , و الذي نشهد الله عليه و نحن أوسطكم في الإسلام و أوسطكم في
العروبة أننا ما ننام ليل إلا و أمر جميع المسلمين يهمنا , يهمنا أمر إخواننا
السوريين , و أمر إخوننا الفلسطينيين و أمر إخوننا العراقيين , و إخواننا المصريين
, تهمنا حالتهم و يهمنا أمرهم , و يزعجنا كل أمر يدخل عليهم منه ذل أو خذلان ,
لأننا نرى أنهم منا و نحن منهم , كما تهمنا جميع بلاد المسلمين , و إننا نرجو الله
أن يوقظ المسلمين ليتعاضدوا و يتعاونوا .
يجب على كل مسلم أن يأمر بالتآخي و التآزر لتكون كلمة الله هي العليا , و
أن تكون مصداقا لقوله صلى الله عليه و سلم
(المؤمن للمؤمن كالبنيان) .. فالغفلة غير طيبة , و إني أخاطب إخوننا في مصر و
العراق و سوريا و فلسطين فنقول لهم إن المصلحة واحدة و النفوس واحدة ...
نسأل الله أن يعز المسلمين , و أن نراهم بخير و سعادة و هناء .
التسميات :
خطابات و كلمات
