[ بتاريخ 18 ربيع الأول 1357 ه (19 مايو 1938 م ) تلقى جلالة الملك عبد العزيز من سمو وزير الخارجية برقية تتضمن ما أبلغه الوزير المفوض البريطاني لها عن إستفهام حول تصريح نسب إلى السيد يوسف ياسين أثناء وجوده في دمشق , و قد بعث جلالته ببرقيتين متتاليتين الأولى لوزارة الخارجية و الثانية إلى وكيل وزارة الخارجية ــــ إذ ذاك ــــ إبراهيم إبن معمر .
و
يعلق الأستاذ خير الدين الزركلي على هاتين البرقيتين بأن من يقرأهما يكن كمن إستمع
إلى جلالة الملك عبد العزيز و هو يتكلم , في تمثل أسلوبه في الحديث كما يعرفه
الذين عايشوا جلالته .
و
قد أثبتنا هاتين البرقيتين في الكتاب كنموذج لطريقة جلالته في معالجة القضايا
الخارجية بالنظرة الواسعة إلى أبعاد القضية , و وضع حساب لكافة الإحتمالات و تحديد
موقفه بدقة و وضوح: ]
الخارجية
عدد 2916 ــــ تاريخ 19 ربيع الأول 1357 :
ج
ــــ عدد 58 , ممنونين منهم بهذا التصريح , و هذا الواجب عليهم إذا سمعوا مثل هذا
الكلام , أما مسألة يوسف و كونه أن يقول هذا الكلام , فهذا شيء بنظري أنه بعيد إلى
آخر درجة , ولكن مقلب القلوب هو الله , و متكلم هذا الكلام ما هو براجل عاقل و لا
صاحب مروءة لنفسه و لا لحكومته و لا حتى لأهل فلسطين , مع أننا نظن بأنه من
المستحيل أن يتكلم يوسف بذلك , مع أنه من حين ما وصلنا جوابكم أبرهنا له نستفهم
منه و لا بد نخبرهم بما يصل من يوسف .
و
لكن الذي أقول لهم بصراحة كصديق مخلص يعرف صديقه غايتة أنه ما يذيع هذا الكلام سوى
أنه يوسف أو مكذوب على يوسف إلا رجل خالى من العقل و المروءة و خالي من معرفة
السياسة , لأنه أولا إن في هذا الكلام تجازف ما يمكن أن يتكلم به رجل فيه لب عقل ,
و الثاني أن هذا الكلام ضد مصالح فلسطين سواء أن بيننا و بينهم صلة في بعض المنافع
و المخابرات أو أن ليس موجود من ذلك شيء , الثالث إذا كان يقصد المتكلم سوء
التفاهم بين حكومة بريطانيا و حكومتنا فهذا لا عرف حقيقة حكومة بريطانيا و عرف
حقيقتنا .
أما
عدم معرفته بحكومة بريطانيا فإنها تتهم الكلام و الخبر الذي يقال أو ينسب لمقام
كمثلنا , و أنها ما تصدق هذا القول لانه كلام غير معقول و منافي لجميع الطبائع ,
إن حكومتنا ما هي خالية من بعض معرفة و هذا ما لا يقوله أو ينسبه واحد له معرفة و
لا غاش لنا عاقل , ولكن الحقيقة أنه ما تكلم به إلا أحد شخصين : إما شخص عدو ليوسف
و يحب أن يوقع يوسف في شبهة من جهتنا , لأن يوسف إذا تكلم بهذا الكلام إن كان أنه
حقيقة فيكون قد أفشى سر حكومته فهذه تعتبر منه خيانة كبرى , فإن كان الكلام ما له
حقيقة فيكون ألبس حكومته ملبس خسيس ما يليق بها , و هذا يكون منه أعظم , و كلا الأمرين
ما يتجازف يوسف بهما , أو يكون شخص من الأذناب الذي نعرفهم و لا يمكن يخفون عن
حكومة بريطانيا من الذين يذيعون الإذاعات الخبيثة وهي ما تدخل العقل , تقصد بها
أحد أمرين , إما لعل يدرك بعض الشبهة بيننا و بين حكومة بريطانيا أو أنه عدو لأهل
فلسطين لأجل يذيع هذه الإذاعات لأجل أن بريطانيا تضر أهل فلسطين بأسبابنا , و من
جهتنا هذا الذي خطر على بالي و أظنه هو الحقيقة لأن الكلام بمثل ذلك أو العمل به
من جهة أحد من طوارفنا العاقل الذي ينصح لحكومته فهذا نكله و نتركه لظن حكومة
بريطانيا و ما تعرفه عنا فتفسيره من قلوبهم و عنهم أحسن .
و
أما جواب يوسف , حال وصوله نعرفهم به , و إذا أراد سعادته أن يساعدنا في6 بعض
الأمور أن يخبرنا إيش هو المحضر الذي تكلم به ؟.. حتى ندقق البحث لنصل إلى الغاية
, و الحقيقة أن ما لنا حق في إلزامه بذلك , ولكن بموجب الميانة التي بيننا و بينهم
, يفيدننا ببعض الإيضاحات التي تساعدنا .
عبد العزيز
التسميات :
رسائل و برقيات