إننا
معشر المسلمين , يجب علينا أنعتصم بحبل الله تعالى , و أن نتمسك بسنة نبيه محمد صلى
الله عليه وسلم و نتبع هداه و نعمل بأوامر الله تعالى وننتهي بنواهيه .. إن كل
كلام لا يتبعه فعل فهو باطل ولا صلاح للمسلمين إلا بإتحادهم و إتفاق الكلمة على توحيد
ربهم , و كل خلاف يجر إلى فرقة و إنقسام , و الدين يأمرنا بالتمسك بشريعة الله و
التواصي بالحق و التواصي بالصبر , كما قال تعالى في محكم تنزيله , و أن نعرف ربنا
حق المعرفة و نستعين به على إستجابة دعاء الرسول لنا .
نحن
لا نخشى إلا من ذنوبنا , و يجب على المسلمين أن يعتصموا بحبل الله و يتخذوا
الإسلام دينا ففي ذلك صلاح دنياهم و إستقامة أمورهم .
إن
مسألة فلسطين هي أهم ما يشغل أفكار المسلمين و العرب في هذه الأيام , و هي المسألة
التي يجب أن تكون موضع عناية الجميع و مدار إهتماماتهم , و مع أني لا أحب كثرة
الكلام و أفضل على الدعاية العمل الصامت المثمر , فإنني أقول بصراحة أن السكوت عن
القضية الفلسطينية لا يوفق المصلحة , و قد سبق لي أن تكلمت مع أركان الحكومة
البريطانية كما تحدثت مطولا مع الرئيس روزفلت , و ذكرت بكل صراحة الحيف الذي أصاب
إخواننا عرب فلسطين و الإعانات والقهر اللذين خضعوا لهما , وطالبت و طلبت من
الرئيس الراحل إنصاف عرب فلسطين إن لم يكن بالمساعدات الفعلية فعل الأقل بالوقوف
على الحياد و عدم مساعدة اليهود عليهم , لانه ما من شك في أن الحركة الصهيونية
تجند الأنصار و الأتباع بالدعايات الواسعة في كل بلاد العالم , بينما أن العرب ليس
من يعضدهم إلا الله ثم حقوقهم الصريحة في أوطانهم , و أن الحق و العدل و الإنصاف
تقضي بعدم إعانة اليهود على العرب , و أنا لا أخشى اليهود لأن الله سبحانه و تعالى
قد ضرب عليهم الذلة و المسكنة إلى يوم القيامة , فإذا كنا متمسكين بمعتقداتنا
عاملين بأوامر ديننا بإذن الله لا نخشى اليهود
ولا نبالي بهم , لأن الله تعالى معنا , و هو ناصر دينه و معلي كلمته إن شاء الله .
إن
الصهيونيين باذلون أقصى ما عندهم من جهود للتأثير على الحكومة البريطانية و الرأي
العام البريطاني لتبديل السياسة البريطانية بما يوفق منافعهم و مطامعهم , و هم لم
يستنكفوا ـــ ولا يستنكفوا ـــ عن مقابلة إحسان الإنجليز الذين أحسنوا إليهم و
ساعدوهم في فلسطين بالإساءة , فضربوا بذلك المثل الصريح على نكرانهم للجميل و
نسيانهم للأيادي البيضاء , و قد أصبحوا يهددون الإنجليز من غير تورع و لا خجل , و
لذا فإننا نعتقد أن البريطانيين يدركون الآن تمام الإدراك المخاطر التي تنطوي
عليها سياسة مجاراة اليهود في مطامعهم السياسية الوسعة .
فإن
وجدنا أن العدل و الإنصاف قد ضمنا , و أن حقوق الوطنيين في بلادهم التي لا ينازعهم
فيها منازع لا يشاركهم فيها أحد فهذا هو أملنا , و إن كان الأمر غير ذلك فالواجب
يقضي علينا ألا نجشم عناء قتال اليهود , لأننا لا نراهم أهلا لكي يقاتلونا إن شاء
الله و لا هم أكفأ لنا , و لكن المسألة ــــ بطبيعة الحال ــــ إنما هي بيننا و
بين بريطانيا , و المهم أننا إذا وثقنا بربنا وبما ضمنه لهذا النبي الكريم و لأمته
بالنصر عليهم فلا حول و لا قوة إلا بالله أن يظهر ذلك عاجلاً أو آجلاً ...
و
إنني أوصي الجميع بالرجوع إلى الله تعالى , فهو القادر على كل شيء , و هو الذي
بيده كل شيء , و يجب أن نتمسك بديننا و بما جاء به كتاب الله تعالى و شريعة نبينا
صلى الله عليه و سلم و هذا ما أوصي به نفسي و أوصيكم به , و أسأل الله تعالى أن
ينصر دينه و يعلي كلمته و يعز الإسلام وينصر المسلمين , و يؤيدهم بروح من عنده ..
إنه سميع مجيب .
التسميات :
خطابات و كلمات